الشيخ محمد الصادقي
166
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ضل » و « المنذرين » فإن للشيطان سبيلا إلى غير المخلصين مهما كان لمما أو كبيرة . ومن هنا استعراضات وجيزة لعاقبة المنذرين والمنذرين ، من مخلصين وسائر المؤمنين أو المكذبين ، بادئا بأول المرسلين العظام نوح عليه السلام : وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) . نداء وإجابة مهما كان بينهما من بون كما تقتضيه الحكمة الإلهية ، ومن ندائه « فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ . . . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ . تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » ( 54 : 14 ) « قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً . . . مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً . . . وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً . . . » ( 71 : 28 ) والجمع في « نادانا » و « المجيبون » يعني جمعية الصفات جلالا بسحق الكافرين ، وجمالا بنجاة المؤمنين « فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ » لمن هو نعم العبد ! . . . « صدقت ربنا أنت أقرب من دعي وأقرب من يعطي فنعم المدعى ونعم المعطي ونعم المسؤول ونعم المولى أنت ربنا ونعم النصير » « 1 » وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) . هذه ثلاث إجابات لما دعا نوح ( عليه السلام ) بين نفي لغير أهله وإثبات لأهله ، وأهله - هنا - الآهلون للنجاة ، من أهله في النسب وأهله
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 278 - اخرج ابن مردويه عن عائشة قالت كان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا صلى في بيتي فمر بهذه الآية « وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ » قال : صدقت ربنا . . .